الخطيب الشربيني

22

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع

وإن حضر الآبق لأنه لم يرده بخلاف ما لو اكترى من يحج عنه ، فأتى ببعض الأعمال ومات ، حينئذ يستحق من الأجرة بقدر ما عمل . وفرقوا بينهما بأن المقصود من الحج الثواب ، وقد حصل ببعض العمل وهنا لم يحصل شئ من المقصود ، وإذا رد الآبق على سيده فليس له حبسه لقبض الجعل لأن الاستحقاق بالتسليم ، ولا حبس قبل الاستحقاق وكذا لا يحبسه لاستيفاء ما أنفقه عليه بإذن المالك ، ويصدق المالك بيمينه إذا أنكر شرط الجعل للعامل بأن اختلفا فيه فقال العامل : شرطت لي جعلا ، وأنكر المالك . أو أنكر سعي العامل في رد الآبق بأن قال : لم ترده ، وإنما رجع بنفسه لأن الأصل عدم الشرط والرد ، فإن اختلف الملتزم من مالك أو غيره والعامل في قدر الجعل بعد فراغ العمل تحالفا وفسخ العقد ، ووجب للعامل أجرة المثل كما لو اختلفا في الإجارة . فصل : في المزارعة والمخابرة وكراء الأرض فالمزارعة تسليم الأرض لرجل ليزرعها ببعض ما يخرج منها والبذر من المالك . والمخابرة كالمزارعة لكن البذر من العامل . وكراء الأرض سيأتي . فلو كان بين الشجر نخلا كان أو عنبا أرض لا زرع فيها صحت الزراعة عليها مع المساقاة على الشجر تبعا للحاجة إلى ذلك ، إن اتحد عقد وعامل بأن يكون عامل المزارعة هو عامل المساقاة وعسر إفراد الشجر بالسقي وقدمت المساقاة على المزارعة لتحصيل التبعية ، وأن تفاوت الجزءان المشروطان من الثمر والزرع وخرج بالمزارعة المخابرة فلا تصح تبعا للمساقاة لعدم ورودها كذلك ( وإذا ) أفردت المزارعة أو المخابرة بأن ( دفع ) مطلق التصرف ( إلى رجل أرضا ) أي مكنه منها ( ليزرعها ) وكان البذر من المالك ( وشرط له ) أي للعامل ( جزءا ) كثيرا كان أو قليلا ( معلوما ) كالثلث ( من زرعها ) وهو المسمى بالمزارعة أو كان البذر من العامل وشرط للمالك ما مر وهو المسمى بالمخابرة ( لم يجز ) في الصورتين للنهي عن الأولى في مسلم وعن الثانية في الصحيحين ، والمعنى في المنع فيهما أن تحصيل منفعة الأرض ممكنة بالإجارة فلم يجز العمل فيها ببعض ما يخرج منها كالمواشي بخلاف الشجر فإنه لا يمكن عقد الإجارة عليه ، فجوزت المساقاة للحاجة والمغل في المخابرة للعامل لأن الزرع يتبع البذر وعليه للمالك أجرة مثل الأرض ، وفي المزارعة للمالك لأنه نماء ملكه وعليه للعامل أجرة مثل عمله وعمل دوابه وعمل ما يتعلق به من آلاته ، سواء أحصل من الزرع شئ أم لا أخذا من نظيره في القراض ، وذلك لأنه لم يرض ببطلان منفعته إلا ليحصل له بعد الزرع ، فإذا لم يحصل له وانصرف كل المنفعة للمالك استحق الأجرة . وطريق جعل الغلة لهما في صورة إفراد الأرض بالمزارعة ، أن يستأجر المالك العامل بنصف البذر شائعا ليزرع له النصف الآخر في الأرض ، ويعيره نصف الأرض شائعا أو يستأجر العامل بنصف البذر شائعا ونصف منفعة الأرض كذلك ليزرع له النصف الآخر من البذر في النصف الآخر من الأرض ، فيكونان شريكين في الزرع على المناصفة ولا أجرة لأحدهما على الآخر لأن العامل يستحق من منفعة الأرض بقدر نصيبه من الزرع ، والمالك من منفعته بقدر نصيبه من الزرع ، وطريق جعل الغلة لهما في المخابرة ولا أجرة أن يستأجر العامل نصف الأرض بنصف البذر ونصف عمله ومنافع دوابه وآلاته ، أو بنصف البذر ويتبرع بالعمل والمنافع . ولا بد في هذه الإجارة من رعاية الرؤية وتقدير المدة وغيرهما من شروط الإجارة .